عبد القادر الجيلاني

214

السفينة القادرية

صلى اللّه عليه وسلم قال : ( إنما السائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلّا أن يسأل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا ) . « 1 » والمراد بالكدح آثار الخدش في الوجه على أن الطمع في غير اللّه مفسد للدين ، فقد قال الحسن البصري « 2 » لمّا سأله علي ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه : ما صلاح الدين ؟ قال : الورع ، وما فساد الدين ؟ قال : الطمع ، وقال إبراهيم بن أدهم « 3 » : من خاصية الطمع في غير اللّه أنه يورث الحزن والغم وفي بعض النسخ الطالح ببابك مكان الطامع ، فالمراد بالطالح الضعيف الهزيل الذي أثقلته أوزاره ، وعلى كل فهو ملتجيء إلى ربه عارف بنفسه ، ولذا استغاثه بقوله : « يا غياث المستغيثين » ليكون في عونه ونصرته إذ الغوث والعون والنصرة على المشاق وغياث صفة مبالغة ولا مغيث في الحقيقة إلّا اللّه وحده ، وما يرى من نصرة الخلق بعضهم بعضا فهو من اللّه كما قال تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 4 » . ثم قال : « مهمومك ببابك يا كاشف كرب المكروبين » أي الذي سلط عليه الهم فصار مكروبا به ، قال في المصباح الهم هو الحزن والكرب اسم لكل شاق على النفس لا تتحمله وفيه مضرة

--> - المدينة ونزل البصرة ، كتب ( رسالة ) إلى بنيه ، قال ابن سيرين : فيها علم كثير . مات بالكوفة وقيل بالبصرة . ( 1 ) أخرجه أبو داود - كتاب الزكاة باب ما تجوز به المسألة رقم / 1623 / وأحمد بن حنبل ج 5 / 22 / . ولفظ أوله ( المسائل ) . وفيه زيادة [ إلّا أن يسأل ( الرجل ) ] . وفي كنز العمال / 16698 / . ( 2 ) الحسن البصري : الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد : تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمانه . وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك . ولد بالمدينة وشب في كنف علي بن أبي طالب ثم سكن البصرة وقيل إن كلامه أشبه بكلام الأنبياء وأقرب هديا من الصحابة . توفي في البصرة . له كلمات سائرة وكتاب في ( فضائل مكة ) ، بالأزهرية . ( 3 ) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي أبو إسحاق : زاهد مشهور تفقه ورحل من بلخ إلى بغداد وجال في العراق والشام والحجاز وأخذ عن كثير من علماء هذه الأقطار . كان يشترك مع الغزاة في قتال الروم . مات ودفن في سوفنن ( حصن من بلاد الروم ) . ( 4 ) سورة الصافات / آية 96 .